المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 112 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4724 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4418
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ :
المتن
الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ . وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ : شُرُوطُهُمْ جَائِزَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ
.
فَلَمَّا كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تِلْكَ الْحَالُ هِيَ أَدَاءُ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ أَدَاءُ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ .
ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا ، وَالْمُكَاتَبَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَتَاقَ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِحَالٍ ثَانِيَةٍ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَجِبُ بِالْعُقُودِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِحَالٍ أُخْرَى بَعْدَهَا ؛ كَيْفَ حُكْمُهَا ؟
فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَا تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْعَبْدِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ لَهُ قَبْضُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِأَدَائِهِ بَعْضَ الثَّمَنِ .
وَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ مَحْبُوسَةٌ بِغَيْرِهَا مِثْلُ الرَّهْنِ الْمَحْبُوسِ بِالدَّيْنِ ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَضَى الْمُرْتَهِنَ بَعْضَ الدَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ أَوْ بَعْضَهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنَ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَدَائِهِ جَمِيعَ الدَّيْنِ .
فَكَانَ هَذَا حُكْمَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُمْلَكُ بِأَشْيَاءَ إِذَا وَجَبَ احْتِبَاسُهَا فَإِنَّمَا تُحْبَسُ حَتَّى يُؤْخَذَ جَمِيعُ مَا جُعِلَ بَدَلًا مِنْهَا .
فَلَمَّا خَرَجَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُعْتَقِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَعْتِقُ بِالْعَقْدِ لَا بِحَالٍ ثَانِيَةٍ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ يُحْبَسُ لِأَدَاءِ شَيْءٍ ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَفِي احْتِبَاسِ الْمَوْلَى إِيَّاهُ كَحُكْمِ الْمَبِيعِ فِي احْتِبَاسِ الْبَائِعِ إِيَّاهُ .
فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ كَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ مِنْ مِلْكِ الْمَوْلَى إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ .
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : لَا يَعْتِقُ مِنَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
4 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة