المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 383 · المطبوع (دار عالم الكتب): 7392 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6958
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- عائشة بنت أبي بكر الصديق
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
6958 7392 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْقِتْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي خَالَتِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَهُ . قَالُوا : فَهَذَا مَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ إِلَى الْيَوْمِ ، وَلَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، فَمَا يُنْكِرُونَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْعَتَاقِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مَا يُغْنِي ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ هَاهُنَا مَا فِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَافِرَ إِلَى حَيْثُ أَحَبَّ ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ ، وَأَنَّ حُكْمَ الْقَسْمِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ بِسَفَرِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَتْ قُرْعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فِي وَقْتِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْخُرُوجِ بِإِحْدَاهُنَّ ؛ لِتَطِيبَ نَفْسُ مَنْ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ ، وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَابِ الَّتِي خَرَجَ بِهَا عَلَيْهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَهُنَّ جَمِيعًا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيُخَلِّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ . فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَسَعُ تَرْكُهَا ، وَفِيمَا لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِغَيْرِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ الْخَصْمَانِ يَحْضُرَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَيَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَعْوَى . فَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، فَأَيُّهُمَا قُرِعَ ، بَدَأَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ . فَكَانَ الْأَحْسَنُ بِهِ ؛ لِبُعْدِ الظَّنِّ بِهِ فِي هَذَا اسْتِعْمَالَ الْقُرْعَةِ ، كَمَا اسْتَعْمَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ نِسَائِهِ . وَكَذَلِكَ عَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَقْسَامِهِمْ بِالْقُرْعَةِ ، فِيمَا قَدْ عَدَلُوهُ بَيْنَ أَهْلِهِمْ ، بِمَا لَوْ أَمْضَوْهُ بَيْنَهُمْ ، لَا عَنْ قُرْعَةٍ ، كَانَ ذَلِكَ مُسْتَقِيمًا . فَأَقْرَعُوا بَيْنَهُمْ ؛ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ ، وَتَرْتَفِعَ الظِّنَّةُ ، عَمَّنْ تَوَلَّى لَهُمْ قِسْمَتَهُمْ . وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ عَلَى طَوَائِفَ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي لَهُمْ ، قَبْلَ أَنْ يُعَدِّلَ وَيُسَوِّيَ قِيمَتَهُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْهُ ، كَانَ ذَلِكَ الْقَسْمُ بَاطِلًا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقُرْعَةَ إِنَّمَا فُعِلَتْ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَهَا مَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِهِ ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ ، لَا بِحُكْمٍ يَجِبُ بِهَا . فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ قُرْعَةٍ تَكُونُ مِثْلَ هَذَا ، فَهِيَ حَسَنَةٌ ، وَكُلُّ قُرْعَةٍ يُرَادُ بِهَا وُجُوبُ حُكْمٍ ، وَقَطْعُ حُقُوقٍ مُتَقَدِّمَةٍ ، فَهِيَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ ، إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ ، وَيَضْمَنُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، أَوْ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا . فَفِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ . ثُمَّ وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ . فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِلَّةَ الَّتِي لَهَا عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَتَاقَ مَتَى وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ انْتَشَرَ فِي كُلِّهِ . وَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، إِذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَلَا مَالَ لَهُ ، يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ ، فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي الْمَرَضِ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِمْ ضَمَانُ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ الَّذِي لِلْمَيِّتِ ، أَنْ يُوصِيَ بِهِ ، وَيُمَلِّكَهُ فِي مَرَضِهِ مَنْ حَبَّ مِنْ قِيمَتِهِمْ ، وَجَبَ عَلَيْهِمُ السِّعَايَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .
111 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة