المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 288 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1608 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1844
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
1844 1608 - وَمِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَاهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ... ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي حَدِيثِهِمْ : وَلَا غَائِلَةَ . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا الْأَدْوَاءَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا الْأَمْرَاضُ ، وَوَجَدْنَا الْغَوَائِلَ مَعْقُولَةً أَنَّهَا غَوَائِلُ الْمَبِيعِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْإِبَاقِ وَمِنَ السَّرِقَاتِ وَسَائِرِ الْأَحْوَالِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي يُغْتَالُ بِهَا مَنْ سِوَاهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا قَتْلَ غِيلَةٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى ، عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ ، أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرَّ أَوْلَادَهُمْ } ، أَيْ : مَا يَطْرَأُ عَلَى أَوْلَادِهِمُ الْمَحْمُولَةِ بِهِمْ مِمَّا يَكُونُ إِلَى أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ جِمَاعِهِمْ إِيَّاهُنَّ وَهُنَّ كَذَلِكَ ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ غَيْلًا ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي أَوْلَادَهُنَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ ، وَبِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللهُ. فَمِثْلُ ذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَغْتَالُ فِيهَا الْمَمْلُوكُونَ مَالِكِيهِمْ مِنَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَوَجَدْنَا الْخِبْثَةَ قَدْ قَالَ النَّاسُ فِيهَا قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ الشَّيْءُ الْمَذْمُومُ وَهُوَ سَبْيُ ذَوِي الْعُهُودِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، وَلَا يَقَعُ الْإِمْلَاكُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، هَكَذَا كَانَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ يَذْكُرُهُ لَنَا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ النَّوْعِ ، وَلَا يَحْكِي لَنَا خِلَافًا فِيهِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا النَّوْعِ فَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ الْخِبْثَةَ هِيَ الْأَشْيَاءُ الْخَبِيثَةُ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا . قَالُوا : فَكُلُّ مَذْمُومٍ ، فَهُوَ خَبِيثٌ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا الْغَوَائِلُ هِيَ مَذْمُومَاتٌ مَكْرُوهَاتٌ ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَهُمْ خِبْثَةٌ ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّ الْغَوَائِلَ كَمَا ذَكَرُوا خَبَائِثُ وَهِيَ غَوَائِلُ ، وَأَنَّ كُلَّ خَبِيثٍ غَائِلَةٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ غَائِلَةٍ خَبِيثًا ، فَكَانَ رَدُّ السَّبْيِ لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ ، كَمَا الْأَفْعَالُ الْمَذْمُومَاتُ اللَّاتِي ذَكَرْنَا فِي الْغَوَائِلِ أَفْعَالٌ لَهُمْ ، فَكَانَتِ الْغَوَائِلُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَكَانَتِ الْخِبْثَةُ مِمَّا لَا فِعْلَ لِلْمَمْلُوكِينَ فِيهِ ، إِنَّمَا هِيَ فِعْلُ غَيْرِهِمْ فِيهِمْ ، فَفُرِّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَهَذَا عِنْدَنَا أَشْبَهُ مِنَ الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
11 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة