المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 5 · ص 358 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2117 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2426

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثني
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

المتن

مَا مِنْ وَالٍ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا ، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وُقِيَ ، وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا

، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى مَا أُرِيدَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَيْنِكَ الْبِطَانَتَيْنِ مِمَّا ذَكَرَهَا بِهِ فِيهَا مِنْ حَمْدٍ وَغَيْرِهِ . فَوَجَدْنَا الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِتْيَانِهِمْ إِيَّاهُمْ وَخِلْطَتِهِمْ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بِذَلِكَ بَطَائِنَ لَهُمْ ، وَتَسْتَعْمِلُ الْأَنْبِيَاءُ فِي ذَلِكَ فِي أُمُورِهِمْ مَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْهَا ، فَيَحْمَدُونَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَقِفُونَ عَلَى مَنْ يَجِبُ حَمْدُهُ بِظَاهِرِهِ فَيُقَرِّبُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ ، وَيُبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِفُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَحْمَدُونَهُ مِنْهُمْ وَيَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُبْطِنُ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ مِنْ حَمْدٍ وَمِنْ ذَمٍّ ، ثُمَّ يُوقِفُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمْ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ الْآيَةَ . فَهَذِهِ الْبِطَانَةُ الْمَذْمُومَةُ الَّتِي لَا تَأْلُو مَنْ هِيَ مَعَهُ خَبَالًا . وَالْبِطَانَةُ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي يُوقِفُهُمُ اللهُ عَلَى ضَدِّهَا ، وَعَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لِنَبِيِّهَا كَمَا أَوْقَفَ اللهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ إِيَّاهُ ، وَنُصْرَتِهِمْ لَهُ ، وَاتِّبَاعِهِمْ مَا يَجِبُ أَنْ يُتَّبَعَ بِهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْـزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَكَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَاتِهِمْ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفَهُمْ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَ ذَلِكَ فِيهَا . فَهَاتَانِ الْبِطَانَتَانِ هُمَا الْبِطَانَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الْبَطَائِنُ اللَّاتِي كُنَّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ ، ثُمَّ تَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنَ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، لَا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ مَعْصُومُونَ لَا يَكُونُونَ مَعَ مَنْ لَا تُحْمَدُ خَلَائِقُهُ وَلَا مَذَاهِبُهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ رُجُوعُ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ خُوطِبَ بِهِ قَوْمٌ عَرَبٌ يَعْقِلُونَ مَا أَرَادَ بِهِ مُخَاطِبُهُمْ وَالْعَرَبُ قَدْ تُخَاطِبُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَرُدُّهُ إِلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ، فَكَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمَعْقُولٌ أَنَّ الرُّسُلَ مِنَ الْإِنْسِ لَا مِنَ الْجِنِّ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا ، وَقَرَأَ آيَةَ الْمِحْنَةِ ، وَفِيهَا الشِّرْكُ وَالسَّرِقَةُ وَالزِّنَى وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ . وَفِيهِ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُوقِبَ بِالشِّرْكِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ كَفَّارَةً . وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِي الْآيَةِ لَا عَلَى [ كُلِّ ] شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ . فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَمِيعُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْمَعَانِي الْمُشْكِلَاتِ فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

38 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث

السند والرواة

تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد

التخريج ومقارنة الروايات

حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات

الشروح والدراسة

راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة

أدوات الباحث