المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 7 · ص 145 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2719 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3114
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- حمنة بنت جحش
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
3114 2719 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْنَةَ أَنْ تَتَحَيَّضَ فِي عِلْمِ اللهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ ، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ حَمْنَةَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ يَوْمًا قَدْ يَجُوزُ أَنَّ عَلَيْهَا الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ - بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ - : أَنَّ الَّذِي ظَنَّهُ مِمَّا أُمِرَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَلَمْ يَأْمُرْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِهِ مِمَّا رَدَّ الْخِيَارَ فِيهِ إِلَيْهَا أَنْ تَتَحَيَّضَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَحَيَّضَ فِي عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَكْبَرُ ظَنِّهَا أَنَّهَا فِيهِ حَائِضٌ بِالتَّحَرِّي مِنْهَا لِذَلِكَ ، كَمَا أَمَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَكٌّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى مِنْهَا أَمْ أَرْبَعًا ، أَنْ يَتَحَرَّى أَغْلَبَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ ، فَيَعْمَلَ عَلَيْهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَمْرُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فِي حَيْضِهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ فِيهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَقَدْ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَنْهَا عِلْمُ أَيَّامِهَا الَّتِي تَحِيضُهُنَّ أَيُّ أَيَّامٍ هِيَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، فَأَمَرَهَا بِتَحَرِّيهَا ، كَمَا أَمَرَ الْمُصَلِّيَ فِي صَلَاتِهِ عِنْدَ شَكِّهِ كَمْ صَلَّى مِنْهَا بِالْعَمَلِ عَلَى مَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ تَحَرِّيهِ فِيهِ ، وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ السِّتَّةِ أَوِ السَّبْعَةِ إِنَّمَا هُوَ شَكٌّ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْمُرْهَا إِلَّا بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَوْ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ ، لَا بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدِ الْعَدَدَيْنِ ، وَلَكِنْ لِأَنَّ أَيَّامَهَا كَانَتْ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ ، وَذَهَبَ عَنْهَا مَوْضِعُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَعْلَمَتْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ فِيهِ . وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : وَإِنْ قَدَرْتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلِي وَتَجْمَعِي بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى الرُّخْصَةِ مِنْهُ لَهَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، كَمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَائِضًا لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا فِيهِ ، أَوْ طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ وَاجِبٌ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، أَوْ مُسْتَحَاضَةً وَاجِبٌ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى تُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَغْتَسِلُ لَهَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهَا بِأَنَّهَا طَاهِرٌ طُهْرًا يُجْزِئُهَا مَعَهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ ، فَلَمَّا عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ وَضَعُفَتْ عَنْهُ جَعَلَ لَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، بِتَأْخِيرِ الْأُولَى مِنْهُمَا إِلَى وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا ، فَتَغْتَسِلَ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ تُصَلِّيَ الْأُولَى مِنْهُمَا إِلَى وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا ، وَتُصَلِّيَ الْآخِرَةَ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ غُسْلًا فَتُصَلِّيَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ بِذَلِكَ الْغُسْلِ ، وَهَذَا فَأَحْسَنُ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَرْأَةُ فِي صَلَوَاتِهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْجِنْسِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَلِمَ أُمِرَتْ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَلَمْ تُؤْمَرْ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ؟ قِيلَ لَهُ : لِمَعْنَيَيْنِ ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَلِأَنَّهَا لَوْ صَلَّتْهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا لَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ الْآخِرَةَ مِنْهُمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا . وَالْآخَرُ أَنَّهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، فَتَكُونُ بِهِ طَاهِرًا ، إِلَى آخِرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَكُونُ إِذَا صَلَّتْ فِيهِ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا صَلَّتْهُمَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
21 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة