المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 9 · ص 379 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4313

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
موقوف
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ :

المتن

كَانَ سَعِيدٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابٌ لَهُ فِي الطَّائِفِ مُتَحَصِّنِينَ فِي قَلْعَةٍ ، فَاسْتُنْزِلُوا مِنْهَا ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا إِذْ أَدْخَلْتَهُمُ الْحَرَمَ ، فَقَالَ : لَا ، نُخْرِجُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ، ثُمَّ نَقْتُلُهُمْ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمْ ، فَأَخْرَجَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَصَلَبَهُمْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِجْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ

. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْحَرَمَ قَدْ أَجَارَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُدْخِلُوهُ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْهُ ، فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِهِ ، فَكَانَ بِمَذْهَبِهِ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهِ مُوَافِقًا لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مُخَالِفًا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدَنَا ، لِأَنَّ الْآيَةَ تُوجِبُ ذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . وَكَانَ أُولَئِكَ النَّفَرُ قَدْ دَخَلُوهُ فَأَمِنُوا بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يَجْعَلْ رُجُوعَهُمُ الْحَرَمَ أَمَانًا لَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُ بِهِمْ ، لِأَنَّ دُخُولَهُمْ إِيَّاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ طَلَبًا لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، وَإِدْخَالَ غَيْرِهِمْ إِيَّاهُمْ إِيَّاهُ لَيْسَ فِيهِ طَلَبٌ مِنْهُمْ لِلْأَمَانِ بِهِ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، فَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ ذَلِكَ الدُّخُولُ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ ، فَيَعُودُ مَعْنَى مَا كَانَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِمَا كَانَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . عَلَى الصَّيْدِ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ ، فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا جَهْلٌ شَدِيدٌ مِنْهُ بِاللُّغَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ، لَكَانَتْ : وَمَا دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ، لِأَنَّ « مَنْ » لَا يَكُونُ إِلَّا لِبَنِي آدَمَ ، وَيَكُونُ لِمَنْ سِوَاهُمْ مَكَانَهَا « مَا » كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . فِي أَمْثَالٍ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَكَانَتْ « مَنْ » مُسْتَعْمَلَةً فِي بَنِي آدَمَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ . وَكَقَوْلِهِ : وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . وَكَقَوْلِهِ : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . وَأَشْبَاهٌ لِهَذَا كَثِيرَةٌ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ فِي بَنِي آدَمَ اسْتِعْمَالُ « مَا » مَكَانَ « مَنْ » مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ . فِي مَعْنَى : وَوَالِدٍ وَمَنْ وَلَدَ ، فَكَانَتْ « مَا » قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي بَنِي آدَمَ مَكَانَ « مَنْ » ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ « مَنْ » مَكَانَ « مَا » فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، فَلَمَّا كَانَتْ « مَنْ » لِبَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، كَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا . عَلَى بَنِي آدَمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْدَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ .

غريب الحديث

السند والرواة

تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد

التخريج ومقارنة الروايات

حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات

الشروح والدراسة

راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة

أدوات الباحث