المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 12 · ص 378 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4877 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5751
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- البراء بن عازب الأوسي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
5751 4877 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَتِ الْجَذَعَةُ الْمُرَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، هِيَ الْجَذَعَةُ مِنَ الْمَعْزِ لَا الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأُضْحِيَةِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ : إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَاجِدِينَ لَهَا ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُ : إِلَى أَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا مَحْضُوضٌ عَلَيْهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ : لَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . فَقَالَ : لَا يَكُونُ إِجْزَاءٌ إِلَّا عَنْ وَاجِبٍ ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ هَذَا الْقَوْلُ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ لَمَّا ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ الَّتِي كَانَ أَوْجَبَهَا قَبْلَ أَوَانِ ذَبْحِهَا مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِيمَا قَدْ كَانَتْ ، صَارَتْ لَهُ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ مِنْهَا ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَهُ مِنْ أَجْلِ اسْتِهْلَاكِهِ وَاجِبًا ، كَانَ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهُ . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ لِنَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ . فَوَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَجِبُ بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا إِذَا أَوْجَبَهَا الْعِبَادُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَكُنْ إِيجَابُهُمْ إِيَّاهَا إِيجَابًا لَهُ مَعْنًى ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ ، وَكَانَتِ الْأُضْحِيَةُ إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا كَانَ إِيجَابُ الْعِبَادِ إِيَّاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهَا ، كَانَ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِإِيجَابِهِ إِيَّاهَا ، غَيْرَ أَنَّ الْأُضْحِيَةَ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَهَا فَلَمْ يُوجِبْهَا فِي شَاةٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا بَدَنَةٍ بِعَيْنِهَا ، فَإِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِإِيجَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ كَمَا أَوْجَبَهُ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَرَأَيْنَا مَا أَوْجَبَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ لَوْ هَلَكَ بِمَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ مَا كَانَ اللهُ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا أَنَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْجَبَ الْأُضْحِيَةَ هُوَ غَيْرُ الَّذِي أَوْجَبَ ، فَكَانَ هَلَاكُهُ وَبَقَاؤُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، هَذَا حُكْمُ الْأُضْحِيَةِ إِنْ كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوْجَبَهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حُكْمِهَا إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُوجِبْهَا . فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَهَا فِيمَا أَوْجَبَهَا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا حَتَّى يَصْرِفَهَا فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، مِمَّا هُوَ بَدَلٌ مِنْهَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قِيمَةِ مَا ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ ، فَلَزِمَهُ إِيَّاهُ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ ، لِمَا أَلْزَمُهُ إِيَّاهُ لَهُ هُوَ لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَكِنَّهُ لِمَا أَوْجَبَهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَةِ عَلَى وَاجِدِيهَا ، وَكَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِهِ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
88 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة