المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 146 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5152 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6067
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- أحد الصحابة
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
813 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا قَدْ تَنَازَعَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ ، وَفِي سُقُوطِ اللِّعَانِ بِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِنَفْيِ الْحَمْلِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ ، يَحْتَجُّ لِمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِيهِ ، بِقَوْلِ اللهِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . فَيَقُولُ : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمَحْمُولِ بِهِ ، الْمُطْلَّقَةُ أُمُّهُ ، عَلَى الْمَحْمُولِ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْغِذَاءُ الَّذِي تَغَذَّاهُ أُمُّهُ حَتَّى يُوَصِلَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهُ ، وَكَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مِنْهُ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ ، مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَاسْتِحْقَاقُ مَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُطَلِّقِ أُمِّهِ كَانَ كَذَلِكَ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ مُلَاعَنَتَهُ إِذَا نَفَاهُ عَنْهَا . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى هَذَا الْمُحْتَجِّ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ ، وَلَا النَّفَقَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ بِسَبَبِ وَلَدِهَا ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَدًّا لَهُ ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ نَفْسِهَا ، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا ، لَا لِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْهُ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنْ رَأَيْنَا الْمَحْمُولَ بِهِ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ وَرِثَهُ عَنْ أَخٍ لَهُ لِأُمِّهِ تُوفِّيَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ بِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ النَّفَقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَتْ لَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لِأُمِّهِ ، لَا لَهُ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا عَلَى أَبِيهِ إِلَّا بِفَقْرِهِ إِلَى ذَلِكَ ، وَحَاجَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِذَلِكَ . وَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ فِي حَالِ يَسَارِهِ وَفِي حَالِ إِعْسَارِهِ ، عَلَى أُمِّهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ ، وَحُجَّةً أُخْرَى : أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَ يُرَادُ بِهَا اتِّصَالُ الْغِذَاءِ إِلَيْهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَرْفُوعًا عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّهَا تَكُونُ غِذَاءً لِأُمِّهِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ حَيَاتُهَا ، وَيَقُومُ بِهِ بَدَنُهَا ، وَيُوصِلُ بِهِ الْغِذَاءَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ غِذَاءً لِلْمُطَلَّقَةِ مَرْفُوعًا عَنْهُ ، وَمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ يُوصَلُ الْغِذَاءُ إِلَى ابْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ نِهَايَةُ الْإِنْفَاقِ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَى مَنْ هُنَّ حَوَامِلُ بِهِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنَ الْمُطَلِّقِ فِي حَالِ حَمْلِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَيْهَا ، إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا ; لِاعْتِدَادِهَا مِنْهُ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ، كَمَا يَقُولُ مَنْ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ فِي عِدَّتِهَا ، حَامِلًا كَانَتْ مِنْهُ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ . وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ بِاللِّعَانِ بِالْحَمْلِ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنِ احْتِجَاجِهِ بِهِ لَهُ ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَقَالَ هَذَا الْمُحْتَجُّ أَيْضًا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ ، السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَضَائِهِ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالْأَرْبَعِينَ الْخَلِفَةَ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
المتن
أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ ، فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ ، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا
56 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة