المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 374 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5341 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6278

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:

المتن

قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؟

ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ ، ثُمَّ مُزَانَاتُهُ حَلِيلَةَ جَارِهِ . وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، ثُمَّ شَهَادَةُ زُورٍ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَانِ حَدِيثَانِ مُتَضَادَّانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا فِيهِمَا جَوَابُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِالْجَوَابِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهَا فَحَفِظَ عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو جَمِيعًا : أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - نِدًّا وَهُوَ خَلَقَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْقُولًا أَنَّهُ لَا ذَنْبَ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ ، ثُمَّ سُئِلَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ ، فَحَفِظَ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ : " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ " ، وَحَفِظَ ابْنُ عَمْرٍو عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ : " ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ " . وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَكْبَرُ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ جَوَابِهِ فِي ذَلِكَ مَا حَفِظَهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، لَا سِيَّمَا وَالْقَتْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ هُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَكِسْوَتَهُ اللَّذَيْنِ يَكُونُ عَنْهُمَا نَبَاتُهُ مِمَّا لَمْ يَجْعَلْ مِثْلَهُ عَلَيْهِ ، لِمَنْ لَا أُبُوَّةَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْقَتْلِ ، وَكَانَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْقَتْلِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْقَاتِلِ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دُونَ ذَلِكَ الْقَتْلِ . ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي يَتْلُوهُ ، فَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ فِيهِ : أَنَّهُ مُزَانَاةُ الرَّجُلِ حَلِيلَةَ جَارِهِ ، وَكَانَ جَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو : أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ . وَقَدْ عَقَلْنَا : أَنَّ الزِّنَى أَكْبَرُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ ، لَا سِيَّمَا بِحَلِيلَةِ جَارِ الزَّانِي بِهَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِ جَارِهِ ، وَتَرْكِ التَّخَطِّي إِلَى مَكْرُوهِهِ ، أَكْبَرُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا مِنْهُ عَنْ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ أَوْلَى الْجَوَابَيْنِ بِهِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَمْرٍو ، فَعَادَ الَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِتَصْحِيحِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، أَنَّ أَكْبَرَ الذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هِيَ : الشِّرْكُ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ مِنْهَا : قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ أَحْوَالُ الْمَقْتُولِينَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ يَتْلُو ذَلِكَ الزِّنَى ، وَإِنْ تَفَاضَلَ الزُّنَاةُ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ كَانَ مَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الذُّنُوبِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ مَوْضِعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِيهِ ، عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ عَادَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا لَا تَضَادَّ فِيهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَانَ مَا ظَنَّهُ هَذَا الْقَائِلُ : أَنَّهُ تَضَادٌّ فِيهِمَا ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ مِمَّنْ حَفِظَ عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَصَّرَ عَنْهُ صَاحِبُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِمَا ، وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

59 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث

السند والرواة

تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد

التخريج ومقارنة الروايات

حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات

الشروح والدراسة

راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة

أدوات الباحث