المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 14 · ص 51 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5444 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6415
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ :
المتن
مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ
. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . فَقَالَ قَائِلٌ : هَذِهِ مَعَانٍ مُتَضَادَّةٌ ، قَدْ رَوَيْتُمْ كُلَّ مَعْنًى مِنْهَا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتُمُوهُ بِهَا ، فَهَلْ تَجِدُونَ وَجْهًا تَحْمِلُونَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُمَا هَذَا التَّضَادُّ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَصِحُّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى الْوُجُوهِ بِهَا عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ كَانَ حُكْمُ لِبَاسِ الْخِفَافِ فِي الْإِحْرَامِ لِلرِّجَالِ مُبَاحًا عِنْدَ وُجُودِ النِّعَالِ وَعِنْدَ عَدَمِهَا فِي الْإِحْرَامِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَمَنَعُوا مِنْ لُبْسِهَا فِي حَالِ وُجُودِ النِّعَالِ ، وَأُبِيحَ لَهُمْ لُبْسُهَا فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، فَأُبِيحَ لُبْسُهُمَا فِي الْإِحْرَامِ فِي حَالِ عَدَمِ النِّعَالِ بَعْدَ أَنْ تُقْطَعَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِرِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهَذَا بَابٌ مِنَ الْفِقْهِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُهُ فِيهِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَسْخِ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ اللَّذَيْنِ ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهِمَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ثَلَّثْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ أَنَّهُمْ لَمَّا وَجَدُوا لِبَاسَ الْخِفَافِ لِوَاجِدِي النِّعَالِ فِي الْإِحْرَامِ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، نُظِرَ كَيْفَ حُكْمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّعَالِ ، فَوُجِدَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَمْنُوعُ مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ مِنْهَا : لِبَاسُ الْقَمِيصِ وَحَلْقُ الشَّعَرِ ، وَكَانَ مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ ، فَحَلَقَ شَعَرَهُ مِنْ أَذًى ، أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ مِنْ أَذًى لَمْ تُسْقِطِ الضَّرُورَةُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ ، فَعَقَلُوا بِذَلِكَ : أَنَّ الضَّرُورَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِبَاحَاتِ لِلْأَشْيَاءِ الْمَحْظُورَاتِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ ، إِنَّمَا تَرْفَعُ الْآثَامَ لَا مَا سِوَاهَا ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا الضَّرُورَةَ إِلَى لِبَاسِ الْخِفَافِ إِذَا عَدِمَتِ النِّعَالُ ، وَأُبِيحَ بِذَلِكَ لُبْسُهَا فِي الْإِحْرَامِ أَنْ تَرْفَعَ الْآثَامَ ، وَلَا تَرْفَعَ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَاتِ فِيهَا فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَاتِ ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا . ؟
182 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث
السند والرواة
تتبّع سلسلة الرواية وتعرّف إلى رجال الإسناد
التخريج ومقارنة الروايات
حدّد المصادر وقارن الطرق والألفاظ بين الروايات
الشروح والدراسة
راجع الشروح وأقوال العلماء والنصوص المرتبطة